محمد بيومي مهران

156

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

» ( 605 - 562 ق . م ) و « أدولف هتلر » ( 1889 - 1945 م ) ، وأباطرة الرومان ، وما عانوه من المذابح التي أكلت نساءهم وأطفالهم في روسيا وأسبانيا ، وفي كل مكان كان لهم فيه كيان ؟ . إن هؤلاء كانوا وراء كل فتنة عامة ، وخلف كل محنة إنسانية في كل عصر ولم يكن هلاك فرعون تكريما لهؤلاء الذين يقول اللّه فيهم مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا ، وإن كان انتقاما من فرعون لتكبره وتجيره وما آل إليه أمره من الطغيان ، حتى انتهى به إلى الكفر ، والإصرار على الكفر « 1 » ، وقال : يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي « 2 » ، وقوله لموسى : لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ « 3 » ، وقوله : فَحَشَرَ فَنادى فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى « 4 » ، وكذلك جاء بعد هذه الآية قوله تعالى : فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى « 5 » ، وهذا التعليل للفرق هو الذي تذكره الآية الكريمة : فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ « 6 » ، وأخيرا فإن النقيصة التي أخذت على فرعون إنما كانت اندفاعه في العذاب وإسرافه في القتل للمذنب وغير المذنب على السواء « 7 » . ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن هناك رأيا يذهب إلى أن سبب اضطهاد الفراعين لبني إسرائيل إنما هي أسباب سياسية ودينية ، ذلك أن ديانة

--> ( 1 ) عبد الرحيم فودة : من معاني القرآن ص 192 - 193 . ( 2 ) سورة القصص : آية 38 . ( 3 ) سورة الشعراء : آية 29 . ( 4 ) سورة النازعات : آية 22 - 24 . ( 5 ) سورة النازعات : آية 25 - 26 . ( 6 ) سورة الأعراف : آية 136 . ( 7 ) أحمد عبد الحميد يوسف : المرجع السابق ص 87 .